ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

91

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - وكشفوا رؤوسهم واعتذروا إليّ . ثم بعد خمسة عشر سنة سمعت الشيخ البقال يناديني : يا عمر ، تعال إلى القاهرة ، فاحضر وفاتي ، فأتيته مسرعا فوجدته قد احتضر ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، وناولني دنانير ذهب وقال : جهّزني بهذه ، وافعل كذا وكذا ، واستأجر من يحمل جنازتي إلى القرافة ، واعط كل واحد دينارا ، واتركني على الأرض في هذه البقعة ، وأشار بيده إليها فلم تبرح بين عيني وهي بالقرافة عند مجرى السّيل ، قال : وانتظر قدوم شخص يهبط إليك من الجبل ، فصلّ أنت وهو عليّ ، وانتظر ما يفعل اللّه في أمري ، وتوفي الشّيخ البقّال فجهزته كما أشار ، وطرحته في البقعة كما أمرني ، فهبط إليّ رجل من الجبل كما يهبط الطّير المسرع لم أره يمشي على رجليه ، فعرفته بشخص كنت أراه يصفع قفاه في الأسواق ، فقال : يا عمر تقدّم فصلّ بنا على الشيخ ، فتقدمت وصليت إماما ، ورأيت طيورا خضرا وبيضا صفوفا بين السماء والأرض يصلّون معنا ، ورأيت طائرا منهم عظيم الخلقة أخضر قد هبط عند رجليه وابتلعه ، وارتفع إليهم ، وطاروا جميعا ولهم زجل بالتسبيح إلى أن غابوا عنّا ، وقال لي ذلك الرجل : يا عمر ، أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهم شهداء السيوف ! وأمّا شهداء المحبّة فكلهم أجسادهم وأرواحهم في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة ، وهذا الرجل منهم يا عمر ، وأنا كنت منهم ، وإنما وقعت مني هفوة فطردت عنهم ، وأنا أصفع قفاي بالأسواق ندما وتأديبا على تلك الهفوة ، قال : وارتفع الرجل إلى الجبل الطائر إلى أن ارتفع عنّي . قال الشيخ محمد : قال لي والدي : إنما حكيت لك هذا لأرغبك في سلوك طريقنا ، فلا تذكره لأحد في حياتي ، فلم أذكره لأحد حتى توفي ، ودفن في تلك البقعة حسب وصيّته ، وضريحه بها معروف يزار . وذكر القوصي في التوحيد أنه كان للشيخ عمر قدس سره جوار بالبهنسا يذهب إليهنّ فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد ، ولكل قوم مشرب ، ولكل جماعة مطرب ، وليس سماع الفسّاق كسماع سلطان العشّاق . وحكي عن الشيخ شمس الدّين بن عمارة المالكي أنّه كان ينكر على الشيخ عمر رضي اللّه عنه ، فتوجّه لزيارة أخيه يوسف فأجهده العطش ، ولم يجد ماء إلا في قلة على قبر الشيخ عمر رضي اللّه عنه ، فرجع عن إنكاره . -